أبي بكر جابر الجزائري

343

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وقوله تعالى فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا أي فاقتتلوا فأيدنا أي قوينا ونصرنا الذين آمنوا وهم الذين قالوا عيسى عبد اللّه ورسوله رفعه ربه تعالى إلى السماء ، عَلى عَدُوِّهِمْ وهم الطائفة الكافرة التي قالت عيسى ابن اللّه رفعه إليه تعالى اللّه أن يكون له ولد . وقوله تعالى فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ « 1 » أي غالبين عالين إلى أن احتال اليهود على إفساد الدين الذي جاء به عيسى وهو الإسلام أي عبادة اللّه وحده بما شرع أن يعبد به فحينئذ لم يبق من المؤيدين إلا أنصار قليلون هنا وهناك وعلا الكفر والتثليث واستمر الوضع كذلك إلى أن بعث اللّه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فانضم إلى الإسلام من انضم من النصارى فأصبحوا بالإسلام ظاهرين على عدوهم من المشركين المؤلهين لعيسى والحيارى في تقويمه مرة يقولون هو اللّه ، ومرة يقولون : هو ابن اللّه ، ومرة يقولون : ثالث ثلاثة هو اللّه . وضللهم وتركهم في هذه المتاهات الانتفاعيون من الرؤساء والجاهلون المقلدون من المرءوسين كما فعل نظراؤهم في الإسلام فحولوه إلى طوائف وشيع إلا أن الإسلام تعهد اللّه بحفظه إلى يوم القيامة فمن أراده وجده صافيا كما نزل في كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ومن لم يرده وأراد الضلالة وجدها في كل عصر ومصر . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - فضل الجهاد بالمال والنفس وأنه أعظم تجارة رابحة . 2 - تحقيق بشرى المؤمنين التي أمر اللّه رسوله أن يبشرهم بها فكان هذا برهانا على صحة الإسلام وسلامة دعوته . 3 - بيان استجابة المؤمنين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما طلب منهم من نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودينه والمؤمنين معه . وهي نصرة اللّه تعالى المطلوبة .

--> ( 1 ) ظاهِرِينَ أي : غالبين يقال : ظهر عليه أي غلبه وهو مشتق من الظهر الذي هو العمود الوسط من جسد الإنسان والدواب ، ومثل الظهور : التأييد مشتق من اليد وكذا عضده : إذا نصره وقواه مأخوذ من العضد .